ابن عبد البر
958
الاستيعاب
ونازل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا في ختم القرآن ، فقال : اختمه في شهر ، فقال : أنى أطيق أفضل من ذلك ، فلم يزل يراجعه حتى قال : لا تقرأه في أقلّ من سبع . وبعضهم يقول في حديثه هذا : أقل من خمس ، والأكثر على أنه لم ينزل من سبع ، فوقف عند ذلك ، واعتذر رضي الله عنه من شهوده صفّين ، وأقسم أنه لم يرم فيها برمح ولا سهم ، وأنه إنما شهدها لعزمة أبيه عليه في ذلك ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أطع أباك . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمرو الجوهري ، حدثنا أحمد ابن محمد بن الحجاج ، حدثني يحيى بن سليمان ، حدثنا الخصيب [ 1 ] بن ناصح البصري ، حدثنا نافع بن عمرو الجمحيّ ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول : ما لي ولصفين ! ما لي ولقتال المسلمين ! والله لوددت أنى متّ قبل هذا بعشر سنين ، ثم يقول : أما والله ما ضربت فيها بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت ، بسهم ، ولوددت أنى لم أحضر شيئا منها ، وأستغفر الله عزّ وجل عن ذلك وأتوب إليه ، إلا أنه ذكر أنه كانت بيده الراية يومئذ ، فندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية ، وجعل يستغفر الله ويتوب إليه . وحدثنا خلف ، قال حدثنا عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا نافع بن عمرو الجمحيّ ، حدثني ابن أبي مليكة ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ما لي وقتال المسلمين ولصفّين ، لوددت أنى متّ قبله بعشر سنين ، أما والله على ذلك ما رميت بسهم ، ولا طعنت ترمح ، ولا ضربت بسيف . . . وذكره إلى آخره . واختلف في وقت وفاته ، فقال أحمد بن حنبل : مات عبد الله بن عمرو
--> [ 1 ] في س : الخطيب .